القرطبي

53

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بالجن أنهم أطاعوهم كطاعة الله عز وجل ، روي ذلك عن الحسن وغيره . قال قتادة والسدي : هم الذين قالوا الملائكة بنات الله . وقال الكلبي : نزلت في الزنادقة ، قالوا : إن الله وإبليس أخوان ، فالله خالق الناس والدواب ، وإبليس خالق ( 1 ) الجان والسباع والعقارب . ويقرب من هذا قول المجوس ، فإنهم قالوا : للعالم صانعان : إله قديم ، والثاني شيطان حادث من فكر الإله القديم ، وزعموا أن صانع الشر حادث . وكذا الحائطية من المعتزلة من أصحاب أحمد بن حائط ، زعموا أن للعالم صانعين : الإله القديم ، والآخر محدث ، خلقه الله عز وجل أولا ثم فوض إليه تدبير العالم ، وهو الذي يحاسب الخلق في الآخرة . تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا . " وخرقوا " قراءة نافع بالتشديد على التكثير ، لأن المشركين ادعوا أن لله بنات وهم الملائكة ، وسموهم جنا لاجتنانهم . والنصارى ادعت المسيح ابن الله . واليهود قالت : عزير ابن الله ، فكثر ذلك من كفرهم ( 2 ) ، فشدد الفعل لمطابقة المعنى . تعالى الله عما يقولون . وقرأ الباقون بالتخفيف على التقليل . وسئل الحسن البصري عن معنى " وخرقوا له " بالتشديد فقال : إنما هو " وخرقوا " بالتخفيف ، كلمة عربية ، كان الرجل إذا كذب في النادي قيل : خرقها ورب الكعبة . وقال أهل اللغة : معنى " خرقوا " اختلقوا وافتعلوا " وخرقوا " على التكثير . قال مجاهد وقتادة وابن زيد وابن جريج : " خرقوا " كذبوا . يقال : إن معنى خرق واخترق واختلق سواء ، أي أحدث : قوله تعالى : بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صحبة وخلق كل شئ وهو بكل شئ عليم - ( 101 ) قوله تعالى : ( بديع السماوات والأرض ) أي مبدعهما ، فكيف يجوز أن يكون له ولد . و " بديع " خبر ابتداء مضمر أي هو بديع . وأجاز الكسائي خفضه على النعت لله عز وجل ، ونصبه بمعنى بديعا السماوات والأرض . وذا خطأ عند البصريين لأنه لما مضى ( 3 ) .

--> ( 1 ) في ب وج‍ وز وك : الحيات . ( 2 ) في ج ك : من فعلهم . ( 3 ) اسم الفاعل يعمل عمل فعله إن كان صلة لأل مطلقا فإن لم يكن صلة لأل عمل بشرطين عند البصريين : أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال . وأجاز الكسائي عمله إذا كان للماضي .